|
زبون بدأ يعمل قلق
|
لوني المفضل :
fuchsia
|
|
رقم العضوية :
153
|
|
تاريخ التسجيل :
Jan 2010
|
|
فترة الأقامة :
243 يوم
|
|
أخر زيارة :
يوم أمس
|
|
المشاركات :
3,301 [
+ ]
|
|
عدد النقاط :
10 |
|
الدوله ~
|
الجنس ~
|
|
M M S ~
|
|
|
غير متواجد حالياً
|
الجزء الحادى عشر
سلاح الدعـــــــاية ...
لم يأن لقريش ان تذعن وان تسلم وهي الان اشد ما تكون خوفا من انتشار دعوة محمد بين قبائل العرب بعد ان انتشرت بمكة ةقد بقي لديها سلاح الدعاية , الدعاية بكل ما تنطوي عليه من مجادلة وحجج ومهاترة وترويج اشاعات وتضعيف لحجة الخصم واستعلاء بالدليل على دليله .
الدعاية ضد الفكرة وضد صاحب الفكرة واتهامه فيها واتهامها لذاتها , الدعاية التي لا تقف عند حدود مكة ةالتي لم تكن مكةبحاجة اليها كحاجة البادية وقبائلها وشبه الجزيرة وسائر اهلها
وكان التهديد والاغراء والارهاب والتعذيب بعض ما يغني عن الدعاية في مكة لكنها لم تكن لتغني عنها شيئا عن الالوف الذين يفدون مكة كل عام للتجارة والحج والذين يجتمعون في اسوق عكاظ وجنه وذي المجاز ليحجوا الى الكعبة بعد ذلك مقربين الى اصنامهم ناحرين عندها ملتمسين منها البركة والمغفرة لذلك فكرت قريش منذ ان استحرت الخصومة بينها وبين محمد في تنظيم الدعاية ضده
وكانت في تفكيرها هذا اشد امعانا منذ فكر هو في مبادأة الحاج بدعوتهم الى عبادة الله وحده لا شريك له وهو قد فكر بعد السنين الاولى لبعثته فهو قد بدأ نبيا منذ بعثته الى ان جاءه الوحي أن ينذر عشيرته الاقربين فلما انذر قريش واسلم منها من اسلم والح في الكفر والعناد من الح , القي عليه ان يدعو قومه العرب جميعا , ليلقي عليه من بعد ذلك ان يدعو الناس كافة
اتهام محمد بسحر البيان .........
لما فكر في مبادأة الاج من مختلف قبائل العرب بالدعوة الى الله اجتمع نفر من قريش الى الةليد بن المغيره يتشاورون ماذا عسى ان يقولوا في شأن محمد للعرب القادميين الى موسم الحج حتى لا يختلف بعضهم مع بعض ويكذب بعضهم بعضا واقترح بعضهم ان يقولوا ان محمدا كاهن , فرد الوليد هذا الرأي بأنه لا تبدو عليه لهذا الزعم ظاهرة , واقترح غيرهم ان يتهموا محمدا بالسحر فرد الوليد بأن محمدا لا ينفث في العقد ولا يأتي من عمل السحرة شيئا , وبعد حوار اقترح الوليد عليهم ان يقولوا للحاج من العرب ان هذا الرجل ساحر البيان وان سحره يفرق بين المرء وابيه وبين المء واخيه وبين المرء وزوجه وبين المء وعشيرته , وكان لهم عند العرب من الحجة على قولهم ما اصابهم في مكة من فرقة وتخاذل وتناحر , بعد ان كانت مضرب المثل في العصبية وفي قوة الرابطة , وانطلقت قريش في الموسم تحذر الحاج من الاستماع الى هذا الرجل وسحر بيانه حتى لا يصبها ما اصابت مكة فتكن فتنة تصلىحرها جزيرة العرب جميعا .
النضر بن الحارث ........
ولكن دعاية كهذه لا يمكن ان تقوم وحدها او تقاوم سحر هذا البيان الذي ييومئون اليه , فأذا جاء الحق في هذا البيان الساحر فما يمنع الناس ان يؤمنوا به ؟ وهل كان الاعتراف بالعجز وبتفوق الخصم دعاية ناجعة في يوم من الايام ؟ فلتكن الى جانب الدعاية هذه دعاية اخرى ولتلتمس قريش في هذه الدعاية النضر بن الحارث وقد كان هذا النضر من شياطين قريش , وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها احاديث ملوك الفرس وهباداتها واقوالها في الخير والشر , وفي عناصر الكون فأخذ نفسه كلما جلس محمد مجلسا , يدعو فيه قومه الى الله ويحذرهم عاقبة ما اصاب من قبلهم من الامم التي اعرضت عن عبادة الله بأن يخلف محمدا في مجلسه وان يقص على قريش حديث فارس ودينها ثم يقول :بماذا يكون محمدا احسن حديثا مني ؟
أليس محمدا يتلو من اساطير الاوليين ما اتلو ؟
وكانت قريش تذيع احاديث النضر من طريق الرواية دعاية ضد ما ينذر محمدالناس به وما يدعوهم اليه .
الطفيل الدوسي .....
بهذه الضروب وامثالها من الدعاية جعلت قريش تحارب محمدا ترجواترجو أن تبلغ بها منه اكثر ما يبلغ منه الاذى وممن اتبعه العذاب , على ان قوة الحق في الصورة الواضحة البسيطة التي صور فيها على لسان محمد كانت تعلوا على ما يقولون , وما تفتأ لذلك تزداد كل يوم وبين العرب انتشارا . قدم الطفيل بن عمر الدوسي مكة وكان رجلا شريفا شاعرا لبيبا , فمشت اليه قريش تحذره من محمد وان قوله كالسحر يفرق بين المرء واهله , والمء ونفسه , وانهم يخشون عليه وعلى قومه مثل ما اصابهم بمكة وان الخير فان لا يكلمه ولا يستمع اليه , وذهب الطفيل يوما الى مكة وكان محمدا هناك فسمع بعض قوله فأذا فأذا هو كلام حسن فقال في نفسه : واثكل امي والله اني لرجل لبيب شاعر ما يخفي عليا الحسن من القبيح فما يمنعني ان اسمع من هذا الرجل ما يقول
فأن كان حسنا قبلته وان كان قبيحا تركته واتبع محمدا الى بيته واظهره على امره وما دار بنفسه فعرض عليه محمد عليه السلام الاسلام وتلا عليه من القرآن الكريم فأسلم واشهد شهادة الحق ورجع الى قومه يدعوهم الى الاسلام حتى اسلم اكثرهم وما زال يدعوهم الطفيل سنين متعاقبة حتى اسلم اكثرهم وانضموا الى النبي بعد فتح مكةوبعد ان بدأ النظام السياسي يأخذ في الاسلام صورة معينه وليس الطفيل الدوسي الا مثلا من كثير ولم يكن عباد الاصنام وحدهم الذين يستجيبون الى دعوة محمد , قدم عليه وهو بمكة عشرون رجلا من النصارى حين بلغهم خبره فجلسوا اليه وسألوه واستمعوا اليه فأستجابوا وامنوا به وصدقوه مما غاظ قريشا حتى انهم سبوهم وقالوا لهم : خيبكم الله من ركب , بعثكم من وراءكم اهل من اهل دينكم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عند حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال
ولم تثن مقالة قريشهذا الوفد عن متابعة محمد ولم ترده عن الاسلام بل زادتهم بالله ايمانا على ايمانهم اذا كانوا نصارى واذ كانوا من قبل ان يستمعوا لمحمد لله مسلميين
ابو سفيان وابو جهل والاخنس ........
بل لقد بلغ من أمر محمد ما هو أعظم من هذا بدا أشد خصومة يسألون انفسهم : أحقا انه يدعو الى الدين القيم وان ما يعدهم وما ينذرهم هو الصحيح .
خرج ابو سفيان بن حرب وابو جهل بن هشام والاخنش بن شريق ليلة ليستمعوا الى محمد وهو في بيته فأخد كل منهم مجلسا يستمع يستمع فيه وكل منهم لا يعلم بمكان صاحبه , وكان محمدا يقيم الليل الا قليلايرتل القرآن في هدوء وسكينة , ويردد بصوته العذب آياته القدسيه على اوتار سمعه وقلبه وفؤاده , فلما كان الفجر تفرق المستمعون عائدين الى منازلهم فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأضعف ذلك من امركم ولنصر محمد عليكم , فلما كانت الليلة الثانية شعر كل واحد منهم في مثل الموعد الذي ذهب فيه امس كأن رجليه تحملانه من غير ان يستطيع امتناعا ليقضي ليله حيثحيث قضاه امس , وليستمع الى محمدا يتلو كتاب ربه , وتلاقوا عند عودتهم مطلع الفجر وتلاوموا من جديد فلم يحل تلاومهم دون الذهاب في اليلة الثالثة . فلما ادركوا ما بهم لدعوة محمد من ضعف تعاهدوا الا يعودوا لمثل فعلتهم وان ترك ما سمعوا من محمد في نفوسهم من الاثر ما جعلهم يتسائلون فيما بينهم وكلهم تضطرب نفسه ويخاف ان يضعف وهو سيد قومه فيضعف قومه ويتابعوا محمدا معه
عبس وتولى .........
ما منعهم من ان يتابعوا محمدا انه لا يريد منهم مالا ولا فيهم سيادة ولا عليهم ملكا او سلطانا , وهو بعد رجل جم التواضع شديد الحب لقومه والبر بهم والحرص على هداهم , شديد حساب النفس , حتى ليخشى اساءة المسكين او الضعيف, ويرى في المغفرة عن اذى يحتملة طمأنينة لقلبه وراحة لضميره , ألم يقف يوما مع الوليد ابن المغيره يوما وقد طمع في اسلامه , والوليد سيد من سادات قريش , فمر به ابن ام كلثوم الاعمى وجعل يستقرئه لبقرآن وألح في ذلك حتى شق على محمد الحاحه , لما شغله عما كان فيه من امر الوليد ,فتولى عنه وانصرف عابسا ,فلما خلا الى نفسه جعل يحاسبها عن صنيعها ويسائلها أهو اخطأ؟حتى نزل عليه الوحي بهذه الايات: ((( عبس وتولى , ان جاءه الأعمى ,وما يدريك لعله يزكى , او يذكر فتنفعه الذكرى ,أما من استغنى فأنت له تصدى , وما عليك ألا يزكى ,وأما من جاءك يسعى وهو خشى فأنت عنه تلهى , كلا! انها تذكرة,فمن شاء ذكره ,في صحف مكرمة , مرفوعة مطهرة ,بأيدي سفرة ,كرام برره )))
فما دام ذلك امره فما منع قريش أن يتابعوه ,وأن يعينوه على دعوته ؟ وبخاصة بعد ان لانت قلوبهم ,واذ انستهم السنون ما تدفع اليه المحافظة على القديم البالي من جمود النفس , واذ رأوا من دعوة محمد جلالا وكمالا !
دعوة القبائل في الاشهر الحرم ...........
ظلت الصحيفة التي تعاقدت قريش فيها على مقاطعة محمد وحصار المسلمين نافذة ثلاث سنوات متتابعة , احتمى محمدا واهله واصحابه في شعب من شعاب الجبل خارج مكة , يعانون الحرمان الوانا ولا يجدون في بعض الاحايين وسيلة الى الطعام يدفعون به جوعهم , ولم يتاح لمحمد ولا للمسلمين الأختلاط بالناس والتحدث اليهم الا في الأشهر الحرم حين يفد العرب الى مكة حاجيين , وحين تضع الخصومات اوزارها ,فلا قتل ولا تعذيب ولا اعتداء ولا انتقام . في هذه الاشهر كان محمدا ينزل الى العرب يدعوهم الى دين الله ويبشرهم يثوابه وينذرهم عذابه , وكان ما اصاب محمدا من الأذى في سبيل دعوته شفيعه عند الكثيرين , كانوا يسمعون من ذلك ما يزيدهم عليه عطفا وعلى دعوته اقبالا , وهذا الحصار الذي اوقعته قريش واحتماله اياه صابرا في سبيل رسالته كسب له كثيرا من القلوب التي لم تبلغ بها القسوة ما بلغت من قلب ابي جهل وابي لهب وامثالهما
|